محمد راغب الطباخ الحلبي
92
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
لبس السواد فلن ترى عين امرئ * في الخلق أحسن منه فيه وأملحا غارت عليه إذ رأته قلوبنا * بسوى سويداواتها متوشّحا ملك القلوب مملّك لو أنه * لمس الحصى بالكف منه لسبّحا توفي أبو عدي سنة نيف وخمسين وخمسمائة ، ولا أعلم له عقبا « 1 » . وأما أبو المجد محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن سليمان بن محمد بن سليمان المعروف بمجد القضاة فهو ابن ولد أخي أبي العلاء الأصغر منهما ، وهو أيضا تولى القضاء بمعرة النعمان نيابة عن أخيه واذع بن عبد اللّه ، ثم تولى القضاء بها بعده استقلالا . ومولده بمعرة النعمان ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء في خامس شهر ربيع الآخر من سنة أربعين وأربعمائة ، وقيل سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، وكان فاضلا أديبا شاعرا ناثرا راويا للحديث فقيها متقنا على مذهب الشافعي رحمه اللّه . روى عن أبيه عبد اللّه وعم أبيه أبي العلاء وأخيه أبي مسلم واذع وأبي الحسن علي بن أحمد بن الدويدة وأبي يعلى عبد الباقي ابن أبي حصين . روى عنه حفيده أبو اليسر شاكر بن عبد اللّه بن محمد ومؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ الشيزري . أنشدني زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن ، أنشدني أبو اليسر شاكر ابن عبد اللّه المعري ، أنشدني جدي أبو المجد محمد بن عبد اللّه لنفسه : ألا أيها البرق الذي لاح موهنا * لقد زدتني سقما وهيجت لي وجدا وأرّقت عيني والخليّون هجّع * كأن لم تجد دون اعتراضك لي بدّا وأذكرتني ثغر الحبيب ولثمه * على عجل لو كنت تشبهه بردا ولما هجم الفرنج على معرة النعمان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة وكان أبو المجد هذا قاضيا بها انتقل إلى شيزر وأقام بها مدة ، ثم انتقل إلى حماة وأقام بها إلى أن مات في محرم سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ، وله ولد واحد وهو أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن سليمان أبو محمد بن أبي المجد بن أبي المجد « 2 » والد أبي اليسر
--> ( 1 ) قال ياقوت في معجمه : وهو القائل : يا أيها الملاك لا تبرحوا الأم * لاك وأرجوها إلى قابل فالعام قد صحت ولكنها * للعدل والمشرف والعامل ( 2 ) في الطبعة المصرية : بن أبي محمد .